في إحدى جلسات التصميم مع عميل لتصميم بيته وبينما كنت احاول شرح بعض الفراغات وعلاقتها ببعض قاطعني فجأة وكأنه تذكر شيئاً مهماً جداً وقال لي: لو سمحت أريد تصميم داخلي متكامل لغرفة غسيل الملابس والمستودع، ما إن هممت بالتعليق حتى أكمل حديثه بنفس نبرة الصوت الجدية: نعم تصميم داخلي متكامل شامل لكل التفاصيل الصغيرة والكبيرة في هذه الفراغات وهذا طلب هام جداً وضروري لايمكن النقاش فيه حتى لو استدعى الأمر أن تكون هناك زيادة في قيمة التصميم.
استوقفتني لحظة ادراك هذا العميل بالمشكلة التي يواجهها ومدى تأثيرها عليه حتى اتضحت لي الصورة عندما تبادلنا أطراف الحديث عن هذا الطلب والإصرار عليه فقد عانى في بيته السابق من غرفة غسيل الملابس لعدم قدرته على تقسيمها وتوزيعها بالشكل المناسب حيث كانت مساحتها صغيرة، أصغر من الاحتياج الفعلي وقد اضطر لحلول بعضها مؤقت وبعضها قبيح وسيء على حساب الفراغات والوظائف الأخرى.
هناك فراغات ومساحات في البيت نادراً ما يتم الاهتمام بتفاصيلها أثناء مرحلة التصميم وهذا خطأ شائع لدى كثير من المصممين والعملاء، بعض هذه الفراغات لا يقل أهمية عن جميع فراغات ومساحات البيت، فمن شأن هذه المساحات أن تسهل المهام والوظائف اليومية في المنزل، كغرفة غسيل الملابس ومساحات التخزين والمستودعات وغرف خزائن الملابس والمستودع الخارجي وغيره من البنود، والمؤسف أنها تسبب مشاكل كثيرة في حال لم يتم دراستها بعناية وبطريقة مدروسة.
تعتبر مساحات التخزين والمستودعات طلباً بديهيا من أي عميل، وغالبا ما يتم الاستفادة من المساحات الزائدة وتوظيفها لتكون مستودع “ وهذا خطأ شائع “، مايغفل عنه البعض أن وظيفة التخزين تختلف حسب الاستخدام المطلوب من حيث الحجم والنوعية، فبعض المستودعات تكون لمواد يتم استخدامها بشكل دوري مثلا والبعض لمكونات يتم تخزينها لفترات موسمية وطويلة، هناك تخزين لمواد التنظيف لايمكن دمجها مع تخزين مؤونة المطبخ مثلا، هناك تخزين للملابس والملاءات الخاصة بالنوم لايمكن تخزينها في مستودع خارجي مثلا، وقس على ذلك بحيث يجب تحديد الاستخدام المطلوب من قبل العميل كما تحدثنا سابقا في هذا الشأن وعلى أساس ذلك يتم خلق مساحة التخزين وتقسيمها بشكل صحيح ومناسب من ناحية الموقع والحجم والتوزيع.
كذلك الأمر في غرفة غسيل الملابس فالمسألة تبدأ من حيث رغبة العميل في سيناريو رحلة غسيل الملابس من أين تبدأ وإلى أين تنتهي، بناء على ذلك يتم تصميم الفراغ وتوزيعه، أيضاً في غرف الملابس أو الخزانات والدواليب، يجب معرفة حجم وطريقة الاستخدام المطلوب وماهيته ليتم تصميم وعمل التفاصيل المطلوبة بناء عليه، لا أظن أن خيار ترك تلك التفاصيل في مراحل متأخرة خيار مناسب، تجنباً لأي معوقات واشكاليات مستقبلاً قد ينتج عنها الكثير من التنازلات والتغييرات التي لايرغب بها العميل.
بعض زوايا وجدران وفراغات البيت مظلومة، هذه حقيقة يواجهها الكثير من أصحاب البيوت، الجانب المشرق في هذا الأمر أن الحل ورفع الظلم عن تلك الزوايا والفراغات بسيط ويمكن تحقيقه في مراحل متقدمة في المشروع، فقط احرص على طلب ذلك من المصمم “كما فعل صاحبنا” وتأكد من جميع الفراغات بأن تكون تتناسب مع متطلباتك واحتياجاتك أنت ولا أحد غيرك.
من غير هذه الزوايا والجدران يصبح البيت ناقصاً وغير فعال ولا يحقق الهدف الأساسي له في توفير بيئة مناسبة للسكن، فبعض من هذه الزوايا والجدران من المحركات الرئيسية لاستخدام البيت بطريقة مريحة ومناسبة.



