كل ما يعجبك والبس ما يعجب الناس
نعم هذا سؤال حقيقي، أتمنى أن تأخذ نفس عميق (ويكون صدرك رحب) لما ستقرأه في هذه السطور، نعلم أنه من الطبيعي جداً أن يكون لديك ذائقة خاصة في جميع جوانب حياتك وأحد هذه الجوانب هي بيتك (بيت العمر)، ونحفظ لك هذا الحق المشروع، فمن أبسط حقوقك أن يتم تصميم بيتك بالطريقة التي تناسبك ولا أهمية حقيقية لآراء الغير في ذلك.
لكن..
ما رأيك بالمثل الشهير “كل ما يعجبك والبس ما يعجب الناس”، مالمقصود به وما فكرته أساساً، يأتي هذا المثل امتدادا لنهي نبينا محمد صلى الله عليه وسلم عن “لباس الشهرة” وهو ما يخالف عادات أهل البلد بكونه “غريبا” أو ملفتا جدا.
ذكرت ذلك لألفت انتباهك لنقطة مهمة جدا وهي مسؤوليتك الاجتماعية والثقافية للمكان الذي تنتمي إليه، عند تصميم بيتك سيكون الخيار لك في جميع عناصر البيت وأحد هذه العناصر واجهة البيت التي تطل على شارع الحي وتشارك في تشكيل هذا الحي، بيتك عنصر أساسي في تشكيل الحي الذي يعتبر عنصر رئيسي في تشكيل المدينة، هل استوعبت أهمية رأيك وقرارك وأثره؟!
من الطبيعي أن تواجه العديد من العقبات ولحظات التردد للوصول لواجهة بيت تحقق جميع ما ذكرناه أعلاه، وهنا يأتي الخبر السار؛ فبعد أن تم تطبيق الالتزام بالموجهات التصميمية حديثا للمشاريع السكنية والتجارية أصبحت الأمور أوضح بكثير بالنسبة لك، حيث أن هناك أطر وقوانين يجب الالتزام بها ومساحة واسعة للإبداع من غير أي شعور بالحيرة والتردد والتقصير.
ما أتمناه منك ألّا تستمع لمن لديه مفهوم خاطئ ويردد بأن بيتك سيصبح على الطراز القديم “دقة قديمة” وسيتم اجبارك على تصاميم محددة غير عصرية وغير مناسبة، اسمح لي أن أقول لك بأن هذا “هراء” وحيث “ مأخوذ خيره”، نعم صدقني أنت غير مستهدف ولايوجد من يريد تخريب أحلامك وطموحاتك المشروعة، فالمسألة بكل بساطة أنه وبحمد الله قد أصبح لدينا خارطة طريق واضحة لرسم ملامح المدينة بأفكار وتطبيقات أصيلة تعكس بُعدها الثقافي والديموغرافي.
اذهب لمصمم متميز، سيساعدك كثيرا في الوصول لنتائج مرضية لك ومرضية للمدينة، هناك عدة أنماط يمكن اتباعها في واجهة بيتك (نمط تقليدي ونمط انتقالي ونمط معاصر) مع مساحة واسعة للابتكار والابداع والتميز، والأطر والقوانين في هذه الأنماط محدودة بما يضمن تحقيق الطابع المعماري العام للمدينة ولا تتعارض أبدا مع الأفكار والابتكارات واللمسات الخاصة ببيتك.
أتمنى أن أكون ساهمت ولو قليلا في توضيح دورك الهام جدا في بناء وتشكيل المدينة فالمسؤولية على عاتق الجميع، المصممين والمكاتب الهندسية وأصحاب المهنة والجهة المشرعة وأصحاب البيوت، اليوم بدأت الجهة المشرعة الطريق ولن يكتمل ويستمر إلا بك، لأن “بيتك يفرق” ولأن قرار الإختيار بيدك، ولأن المدينة تستحق الأفضل دائما.



