يتبادر إلى ذهن أي شخص مقبل على تصميم بيت العمر أن يبدأ بالبحث والسؤال عن توصية لمكتب هندسي أو مصمم. وغالبًا ما يبدأ بسؤال الدائرة القريبة منه من أهل وأصدقاء، والحقيقة أنه بمجرد أن يسأل تنهال عليه التوصيات من كل حدب وصوب. والجانب المهم هنا هو طريقة طرح السؤال من جهة، وفهم السؤال والإجابة عليه بشكل صحيح من جهة أخرى.
تعرف مصمّم كويس؟
تبدأ المتاهة من أشهر سؤال يُطرح: «تعرف مصمّم كويس؟». لكن كويس بناءً على ماذا؟ وعلى أي معايير؟ بطبيعة الحال ستصل إليك إجابة على قدر سؤالك؛ فقد يكون سعره مناسبًا، أو يكون سريعًا في إنهاء الأعمال وتسليم المشروع، وقد تكون التوصية نتيجة نجاح في التصميم. لكن أي تصميم؟ إنه تصميم صاحب التوصية، الذي قد تختلف متطلباته واهتماماته تمامًا عن متطلباتك واهتماماتك.
الأهم هو: كيف توصل إلى هذا التصميم الناجح؟ وهل كانت رحلة التصميم مريحة ومميزة مع المصمم؟ هذا ما يجب السؤال عنه تحديدًا، والإجابة عنه بوضوح.
السؤال عن الرحلة أهم من السؤال عن النتائج
هذا ما يجب معرفته والسؤال عنه: اسأل عن تفاصيل الرحلة بالكامل، وعن الخطوات والإجراءات التي تمت مع المصمم، وعن سهولة التعامل والتفاهم معه، وعن المراحل التي سبقت الوصول إلى المنتج المرئي بالنسبة للعميل. ويمكنك أن تسأل عن أي شيء من شأنه أن يوضح لك طبيعة التعامل القادم مع هذا المصمم، ومهارته في التفكير والتواصل؛ لأن هذا هو ما يهم حقًا في رحلة تصميم بيتك.
طريقة طرح السؤال تحدد بنسبة كبيرة جودة الإجابة التي ستحصل عليها؛ لذلك حاول اختيار السؤال المفيد فعلًا، ولا تنشغل بما هو غير مهم في حقيقة الأمر.
عقدة لا أعلم
من الوارد جدًا أن تكون التوصية المقدمة إليك غير جيدة على الإطلاق؛ فبعض الأشخاص -الله يهديهم- يعتقدون أن تقديم التوصية واجب، وأن عليهم الإجابة حتى لو لم تكن لديهم توصية تستحق الذكر”توصية فلس”، فتجد أحدهم يقدم لك اسم مطعم أو مكتب معين، رغم أنه لم يسبق له التعامل معه، أو ربما مر بتجربة سيئة معه، تحت ذريعة أنه «معروف».
لذلك فإن من يقع عليه عبء التمييز بين التوصية السليمة والمفيدة وبين التوصية العشوائية هو طالب التوصية نفسه.
بين التوصية واتخاذ القرار
يعتقد البعض، بشكل لا واعٍ، أن الموصى به هو الحل الوحيد لمشكلته، فيبدأ بالنظر إليه بوصفه خياره الأول والأخير والأفضل. وهذا خطأ شائع يحدث نتيجة الصورة النمطية التي ترسخ في داخله، ونتيجة الرغبة في حسم الأمر من دون أي بحث أو مقارنة أو مجهودات إضافية؛ فيبدأ بإقناع نفسه بأن هذا الخيار هو الأنسب والأسهل.
يجب التعامل مع التوصية على أنها توصية فحسب، وليست ضمانًا نهائيًا لنجاح المشروع أو تحقيق المطلوب. فمن الطبيعي جدًا أن يكون الموصى به جيدًا وخيارًا يستحق النظر، لكنه قد لا يتماشى مع متطلباتك واحتياجاتك؛ لذلك لا بد من التأني والبحث والمقارنة قبل اتخاذ القرار.
حاول أن تفصل بين الصورة النمطية التي تشكلت لديك نتيجة التوصية، وأن تتعامل مع الموصى به بعين الحياد، ثم تقيّمه بنفسك بناءً على معاييرك أنت ومتطلباتك أنت.
فالتوصية نقطة بداية للبحث، وليست قرارًا نهائيًا.



