مع كثرة المنتجات السكنية الصغيرة هذه الأيام سواء كانت وحدات سكنية منفصلة(دبلوكسات) أو متصلة مثل الشقق السكنية، يقابلها أيضاً طرق التسويق الجديدة والحديثة والتي تطورت بناء على الاحتياج الجديد أو كما يقال “ الثقافة الجديدة للمسكن”.
يتم ترديد الكثير من المصطلحات الرنّانة التي خلقت مع مرور الوقت صورة نمطية لمسكن العائلة الصغيرة، والتي ليست بالضرورة أن تكون مثالية ومناسبة بل هي نتاج استراتيجية تسويقية تكاد تقول عنها منظمة في بعض الأحيان؛ صورة نمطية لبيت من غير مجلس حقيقي مثلا، من غير مساحات كافية للتخزين، صورة نمطية بمفهوم مختلف للخصوصية مثلا، وبضعف واضح للهوية في كثير من الأحيان، وغيرها من الأمثلة الكثيرة لهذا التوجه الجديد “يجب التنويه أن الأمثلة المذكورة قياسية وليست ثابتة وتحتمل الصواب والخطأ”، مع ذلك فقد تمت المحافظة على بعض العناصر المفيدة جدا في تسويق المسكن والتي تعتبر نقطة جذب للزبون المستهدف صاحب البيت المستقبلي، فناء للبيت، جلسة في السطح، حمامات معلقة، موقف سيارة !!، نتوقف هنا قليلا عند موقف السيارة لنناقش هذا البند الجميل والمفيد في ظاهره ونحاول أن نرى حقيقته وأبعاده.
دعونا نتفق أولاً أن الوحدات السكنية عبارة عن منتج، يجب التسويق لهذا المنتج ليتم بيعه خصوصا في وقت كثر فيه التنافس والتوافر لهذه المنتجات، ثم دعونا نتفق أيضاً أن التسويق الجيّد يمكن أن يساهم في نجاح منتج رديء ولو لبعض الوقت أو يساهم في تغيير صورة نمطية للمستهلك والمستخدم النهائي مع مرور الوقت.
في كثير من الوحدات السكنية يتم استخدام “موقف السيارة” كنقطة جذب تسويقية قوية جداً فهي بالفعل تؤثر كثيراً في قرار الشراء، في الجانب الآخر هناك نزول واضح في مساحات الوحدات السكنية، مروراً ب 300 متر مربع (حيث أصبحت تعتبر هذه المساحة كبيرة جدا) مقارنة بالوحدات السكنية التي بمساحات 200 متر مربع أو أقل، وهنا يحدث التصادم الواضح بيم الوضع الواقع والحقيقي للمنتج وطريقة تسويقه، نتيجة هذا الضغط وأهمية توفير “موقف السيارة” أو “موقف خاص” من ناحية تسويقية للمنتج أصبحنا نرى الكثير من الكوارث والمشاكل في هذه الوحدات السكنية.
يتم عرض المشروع والمخططات بطريقة رائعة جدا وتتم الإشارة إلى موقف السيارة المذهل الذي أتى بمعجزة تصميمية في هذه المساحات الصغيرة حتى يشتري العميل هذا البيت المعجزة، حتى أنه في كثير من الأحيان يتم الدعوة لزيارة وحدة العرض في أرض الواقع ويتم توافد الزوار، ستلاحظ أن باب الموقف مفتوح دائما ولايوجد فيه سيارة أصلا، لن تشعر بوجود مشكلة وسيتم اتخاذ قرار الشراء للبيت، المسوق العقاري ومندوب البنك جاهزين وبانتظارك، “عليك بالعافية ومنزل مبارك”.
بعدها وبكل بساطة تكتشف أن موقف السيارة كان “ كلام وخطوط على ورق”، في الواقع ستجد أنه صغير جدا ولا يكفي لسيارة كبيرة وحتى لو كان كافي سيكون مسار الحركة شبه مستحيل ومتعب جداً، أين فناء البيت؟ في موقف السيارة، وأين موقف السيارة؟ في فناء البيت، نعم عزيزي تم شراء منتج سيء نتيجة استراتيجية تسويقية ناجحة.
ستواجه مشكلة في موقف سيارتك وموقف سيارة زوجتك وستكتشف أن عرض الواجهة لايتجاوز 8 متر وستكون مشكلة حقيقية لاتدري ما العمل معها حتى يخيّل لك أن موقف السيارة في الوحدات السكنية الصغيرة عبارة عن خرافة تم التسويق لها وتصديقها.
الحل يبدأ من “العمل بمبدأ فني وعملي احترافي وصحيح واستراتيجية تسويقية تعتمد على الجودة الفنية والوظيفية للمنتج”، الأفكار والحلول دائما متواجدة ويمكن الوصول لها.
احترامي وامتناني الكبير للمصممين المتميزين الذين يسعون دائما للوصول إلى حلول مميزة وابتكارات يمكن من خلالها توفير بيئة سكنية مناسبة وحقيقية لا تحتاج إلى أساليب مضللة وغطاء تسويقي مخادع.



