مكتب خاص ، مساحة دراسة ، غرفة قراءة .. الفكرة واحدة والهدف تقريباً واحد ، لا يهم المسمَّى بقدر أهمية الفراغ نفسه ؛ هو المكان الذي يمكن من خلاله الانفصال جزئياً عن أجواء البيت والدخول في أجواء أكثر جديََة وعملية يتم فيها إنجاز معين بالغالب يكون مفيد ، سواء كان عمل على جهاز كمبيوتر أو قراءة كتاب أو دراسة مادة أو كتابة محتوى أو غيره من الأعمال من أي فرد من أفراد الأسرة.

هل ندّعي المثاليَّة؟ …

يعتقد البعض ان توفير مثل هذا الفراغ فوق الحاجة "زيادة دلع " مع العلم أن المقصود بسيط جداً بل في بعض الأحيان غير مكلف أبدََا مقابل الأثر والفائدة التي ممكن ان ينتجها هذا المكان … بحيث يوفر هذا المكان بيئة صالحة " للعمل بعمق "والفصل عن أجواء البيت المعتادة ممَّا ينتج عنه زيادة في الإنتاجية وكفاءة في الأداء سواء للزوج والزوجة أو للأبناء بمختلف أعمارهم ، "وعلى طاري الابناء " تساعد مثل هذه الأماكن الأبناء في بناء وتكوين شخصية قوية مسؤولة وتزرع فيهم تقدير أهمية الوقت والعمل والإنجاز وتزيد الوعي المبكر لمدى أهمية وكيفية فصل العمل و الحياة الشخصية وإعطاء كل جانب من الجوانب حقه الكافي من غير الإضرار ببقية الجوانب.

هناك نقطة أخرى لاتقل أهمية ، توفر هذا الفراغ و توظيفه بشكل صحيح يساعد الأب والأم ويجنبهم خطر وأضرار انشغالهم عن وقت العائلة المخصص بالعمل حيث ان فكرة وجود مكان خاص للعمل أو الدراسة تؤكد وبشكل تلقائي القدرة على جدولة وتحديد الأوقات المحددة لهذا المكان وتكون الأوقات واللحظات التي في غرفة المعيشة و الطعام والفناء وغيره من الفراغات في البيت خاصة للعائلة فقط فيكون الأب حاضرا تماما والأم متواجدة بجميع جوارحها وهذا هو المطلوب فعلاً والذي يبقى أثره على المدى البعيد وتكون نتائجه مثمرة.

ما عندك مكتب ؟… ما الحل ؟

" بيتك صغير " ، " عندك شقة " ، في الحقيقة ان الحجم لايهم والفراغ المثالي المحكم الإغلاق الهادئ ليس محور نقاشنا لهذا اليوم، انا أتحدث عن مساحة، زاويه ، حرفياً اي مكان يمكنك ان توفر فيه الأجواء المناسبة، قد يكون جدار واحد كافي لهذا الفراغ أو زاوية من زوايا البيت أو الشقة ، المهم ان تحاول جاهداََ ألا تكون في غرف النوم ، لان القاعدة التي اتبعها أنا شخصياً وقد يختلف معي البعض في ذلك أن غرف النوم "للنوم " لا اكثر ولا أقل وبالخصوص غرف نوم الأبناء وتحديداً الأطفال منهم ، حتى اني في جميع تصاميمي بشكل تلقائي أصمم غرفة النوم بمساحة صغيرة، بحيث تكون مخصصة للنوم فقط ؛ نعم لقد سمعت هذا التعليق كثيراََ : ( غرف النوم صغيرة! ) ، كنت ولا زلت أسعى واجاهد في توعية ونصح من أستطيع ليغيروا هذا المفهوم لأن آثاره السلبية اكثر من آثاره الإيجابية.

البناء الصحيح … والنتائج

هذا يقودنا إلى تأكيد بأن بناء جيل بصلابة نفسيَّة وعقلية واعية ومدركة امر ليس بالسهل ونتائجه لا تأتي إلا على المدى البعيد ، فكل ما يساعد ان تكون في وضع نفسي وصحي أفضل " ممَّا ينعكس على معاملتك لأسرتك بطريقة افضل " يكون مطلوب تحقيقة في مسكنك ، وكل ما يساعد أبناءك في تكونيهم ومستقبلهم يهمك ان يتم عمله في مسكنك ، فما فائدة "المسكن " إذا لم يكن بيئة جاذبة وخصبة لنجاحك ونجاح أبناءك ؟

هذه التفاصيل هي مايهم فعلاً ، ليس المجلس و الديكورات وخزانة الملابس ، باعتقادي إذا بدأنا بتصميم مسكننا بعقلية سيناريو اليوم ورحلة ساكنيه واحتياجاتهم الحقيقية ، سيتغير الكثير في تصميم وتوزيع ذلك المسكن وسيكون فعلاً … نابض بالحياة.