من المعتاد أن تكون في مثل هذه الليالي المباركة الكثير من التجمعات العائلية والفعاليات سواء على صعيد العائلة الصغيرة أو الكبيرة ولجميع الفئات العمرية والكثير من هذه التجمعات تكون في البيوت والمنازل مما يسبب في بعض الأحيان “لخبطة” وحاجة لاعادة تشكيل هذه البيوت بما يخدم الوظيفة المطلوبة في هذه الليالي المعدودة.
نتيجة هذه التغييرات الحاصلة يبدأ صاحب البيت بالتفكير في مدى الحاجة لأن يكون البيت جاهزا لمثل هذه المناسبات، وهنا يبدأ (الفخ) حيث يصوّر له أهمية أن يكون البيت مناسبا لمثل هذه المناسبات “ووجوب” عمل التعديلات الضرورية لتحقيق ذلك الهدف، ونظرا لحساسية الموقف كونه شعر بذلك حديثا يتملكه شعور كامل ومقنع جدا بأن وجهة النظر سليمة والحجة قوية.
تبدأ رحلة التغييرات وتأتي على عدة صور وأشكال، إما أن تشمل تغييرات جذرية في البيت أو تأتي في التصميم الجديد للبيت القادم أو قد يكون أول بيت له لكنه يعاني من هذه المشكلة التي يواجهها في مجلس الأهل أو أخيه الأكبر في المناسبات، بطبيعة الحال لن تكون تلك التغييرات من غير تضحية، إما أن تكون على حساب مساحة صالة المعيشة أو الفناء الخارجي أو غرفة نوم الضيوف المفيدة جدا مثلا وغيره من الاحتمالات والتضحيات التي قد لا يتم ملاحظة أثرها الا بعد فوات الأوان للأسف.
في حقيقة الأمر يجب علينا قياس الأولويات والمهم والأهم بمعيار ثابت لا يتأثر عاطفيا بلحظات ومواقف معينة لكي نحافظ على البوصلة ولا ننجرف لقرارات قد تكون نتائجها سلبية لاحقا، ليالي العيد المبارك وبعض المناسبات لا تشكل رقما أو نسبة كبيرة لاستخدامنا الفعلي واليومي للبيت ومن غير المنطقي تجهيز بيتك ليستوعب وظيفة معينة لا تحدث إلا أياما معدودة على مدار السنة لاسيما إن كانت على حساب وظائف ضرورية واستخدامها يومي.
بالمقابل يمكن التعامل بذكاء في مثل هذه الظروف وعمل حسابات مدروسة لمثل هذه المناسبات؛ كاستخدام أثاث ذو مرونة أعلى أو تجهيز بعض الفراغات بحيث يمكن تغيير وظيفتها مؤقتا لمثل هذه المناسبات ودراسة التصميم من الأساس بهذه العقلية وكلٌّ حسب احتياجه، واجهت شخصيا الكثير من أصحاب الحلول المميزة في هذا الصدد، هناك من يخصص منزله للرجال ومنزل أخيه للنساء، وهناك من يستخدم الاستراحة أو المزرعة أو الشاليه، وهناك من يستأجر، أحد “المستثمرين الناجحين” في تصميم بيته كان لديه أكثر من سيناريو لكل فراغ؛ مستعد لكل حدث ومناسبة وجاهز لأدق التفاصيل وحاسب لكل الحسابات حتى تجمّع عاملات العوائل المنزلية والمكان المخصص للأطفال وسيناريو الحركة لتجمّع الرجال والنساء وأماكن الضيافة والولائم، وكأن لديه أكثر من مخطط لبيته، كل ماعليه فعله تغييرات بسيطة جدا ويكون المكان مناسب للوظيفة المطلوبة، كان مثال رائع جدا في الاستثمار في تصميم “بيت العمر” بمرونة تمتد معك لزمن طويل.
ضع قاعدة أساسية عند تصميم بيتك، لا تطلب فراغ لايوجد حاجة عملية له أو تكون حاجته العملية قليلة جدا، اجعل هذا الفراغ في المخطط “ب” بحيث يمكن عمله في احد الفراغات الأساسية للبيت، بإمكانك عمل قانون بنسبة الاحتياج المطلوبة والعمل على أساسها لأنه وكما ذكرنا سابقا؛ الاحتياجات أنت من يحددها ويحدد أهميتها ومدى الحاجة لها.
استعن بمصمم يساعدك في هذه الرحلة، رحلة البيت المرن الذي يحقق أكثر عدد من الوظائف والاحتياجات، وكأني استشعر مدى سعادتك وراحتك عند نجاح بيتك في تغطية احتياج ما في مناسبة أو ظرف معين.
كل عام والجميع بخير، اسأل الله أن يجعلها أياما مباركة على الجميع وأن يحقق ما نتمنى ونحن بأتم صحة وعافية.



