شهدت المنطقة في الآونة الأخيرة حركة غير اعتيادية وغير مسبوقة في تطوير وتطبيق الموجهات التصميمية للمشاريع السكنية والتجارية، وتفاوتت الآراء بين مؤيد بشدة وبين من لم تتضح لهم الصورة بشكل صحيح؛ بسبب بعض المفاهيم الخاطئة وعدم الرؤية من الزوايا السليمة للموضوع.
أقول هذا كوني قريب من المشهد العام وممارس للمهنة واعرف تمامًا ماذا يعني أن يتم التقيّد بإطار عام أو توجه ونمط معين، كما أعرف أيضًا نتائج أغلب الأعمال في حال تمت من غير قيود وأطر عامة تحكمها، وباعتقادي أن الطابع والتكوين المعماري للمدينة لا يمكن تحقيقه “في يوم وليلة”، ولن يكون إلا من خلال خطط إستراتيجية وتطبيقات مرحلية تحتاج إلى مجهودات عظيمة من جميع الأطراف وتطوير مستمر يتّسم بالروح الجماعية والإيجابية.
ولفهم حيثيات وتفاصيل وأهداف هذا التشريع يقودنا ذلك لبحث ومعرفة ما إذا كانت الموجهات التصميمية غاية أم وسيلة؟، للأسف الشديد هناك مفهوم خاطئ لدى البعض تجاه آليات وحيثيات وتطبيق الموجهات التصميمية وكأنها غاية يتم السعي للوصول إليها لاستخراج رخصة البناء واستكمال المشروع من غير أي إدراك للأثر الإستراتيجي والبعد الثقافي ومستوى جودة الحياة، ومما لا شك فيه أن الموجهات التصميمية وسيلة لغاية رئيسية يتفرع منها العديد من الأهداف والمراحل والمحطات وتلك الغاية هي رفع مستوى جودة الحياة كونها من أهم المستهدفات لرؤية 2030.
الموجهات التصميمية وسيلة لمحاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه من شكل وطابع المدينة ورسم ملامح لبداية جديدة لطابع معماري مناسب للمدينة وتكوين طبيعي لها يعكس ثقافة المكان بمنتج أصيل وغير مستنسخ، هي وسيلة للحد من العشوائية غير المبررة والممارسات الخاطئة، هي مفتاح لطريق حافل بالابتكارات والإبداعات المتميزة، لا يوجد في هذا التشريع ما يتعارض مع مصلحة أحد، المسألة فقط بالمفهوم الذي يجب أن يكون واضح ويستوعبه الجميع.
ولتحقيق تلك المستهدفات والوصول للغاية المنشودة هناك أدوار ومسؤوليات يجب توضيحها والإشارة إليها؛ ولعل جزء كبير من المسؤولية يقع على عاتق المكاتب الهندسية والمصممين من أصحاب المهنة، حيث يجب التعامل مع الموجهات التصميمية كوسيلة يمكن من خلالها رفع مستوى جودة الحياة لتكون محفز لابتكار أفكار تصميمية متميزة وحلول معمارية مناسبة، كما أن هناك دور مهم ورئيسي في نشر الثقافة للعميل والمساهمة الفاعلة التي تنعكس على جودة المخرجات للمضي قدماً نحو تكوين طابع معماري أصيل ومستدام.
كما آمل من الجهة المشرعة (والتي أود أولاً أن أشيد بمجهودات منسوبيها العظيمة وتفاعلهم المستمر مع جميع الأطراف) باتخاذ خطوات وإجراءات صارمة في تأهيل المصممين والمكاتب الهندسية، والأفكار التطبيقية لتلك الإجراءات كثيرة وأنا أعلم يقيناً أن القائمين على هذا البرنامج حريصين كل الحرص على تحقيق المستهدفات بأسرع وقت وأفضل جودة ممكنة.
بتعاون وتكاتف الجميع نقود هذا العهد الجديد للأمام، نحو طابع وتكوين معماري أصيل ومستدام، نحو ثقافة مهنية احترافية ومفهوم معماري وحضري سليم..نحو مدينة أجمل.



