التكييف.. من أهم البنود في البيت، من غير هذا البند يكون البيت غير قابل للعيش، ورغم أهميته نلاحظ قصور واضح جداً في معرفة خباياه وتفاصيله وتحديثاته، حتى أن دراسة وبحث هذا البند لا تنال تلك الأهمية لدى أغلب العملاء من أصحاب البيوت، فلا تتم دراسة التكييف إلا في مراحل متأخرة جداً من التنفيذ ونتيجة هذا التأخير تقع الكثير من المشاكل والمعوقات التي قد يصعب حلها مستقبلا.
في الحقيقة لا أعرف من أين أبدأ في بند التكييف وإلى من أتوجّه بالحديث والنقاش واللوم؛ فالعميل متهم والمصمم متهم وشركات التكييف المتخصصة متهمة أيضاً، حقيقةً هذا اللغز أرّقني كثيراً وإلى اليوم لم أقدر على حلّه، لماذا هذا الأداء الضعيف في سوق التكييف والتبريد، لماذا هذا الاستسلام في الحلول التصميمية، ولماذا هذا الكسل الغير مبرر في محاولة التثقف والتعلم عن هذا المجال، رغم أن مناخ المنطقة يحفّز لأن نكون روّاد هذا المجال..نعم روّاده، نحن من يجب علينا أن نبتكر الحلول ونطوّر في هذا المجال، نحن من عليه أن يقود في هذا الصدد، لأننا الأحوج اليه والبيئة الخصبة له.
نسمع الكثير من التعليمات والتوصيات في عالم التكييف، ضع درجة الحرارة على 24 درجة، احرص أن يكون على الوضع الجاف، لا تطفئ التكييف أبداً، والكثير من التعليمات والتوجيهات التي تهدف لتوفير في فاتورة الكهرباء ورفع كفاءة الأداء، ماهي أفضل طريقة لعمل الصيانة الدورية للمكيفات؟، ما عدد الأطنان المناسب لهذا الفراغ؟، وقبل ذلك ماهو نظام التكييف الأنسب لاستخدامه في هذا الفراغ أو البيت.
أنا أعرف أننا نسمع أجوبة لجميع هذه الأسئلة المذكورة، لكن ما يقلقني فعلاً هو عدم الوضوح في المرجعية العلمية والعملية، فالموثوقية لمثل هذا البند ضرورية جداً وعنصر رئيسي لأخذ تلك التوجيهات في عين الإعتبار.
أتمنى من أصحاب هذا التخصص إثراء المحتوى بتوجيهات وتوصيات تتناسب مع البيئة والمكان بدافع فني وتثقيفي وليس بدافع تسويقي وربحي فقط، فالمجال يحمل معه الكثير من التفاصيل والطرق والأساليب التي يمكن استخدامها والاستفادة منها بشكل صحيح، كما أتمنى من المصممين والمكاتب الهندسية المساهمة في زيادة وعي العميل والتعاون من أهل الاختصاص للدخول والعمل في المراحل المبكرة من التصميم كون هذا البند يؤثر بشكل مباشر على كثير من البنود المعمارية في البيت كالارتفاعات والنوافذ وتوجيه المبنى والديكورات الداخلية.
أما المقبل على مشروع “بيت العمر”، أنصحك بأن يكون هذا البند من ضمن أولوياتك في التصميم وأن تبحث عن من يفيدك فعلا ويقدم لك منتج ذو جودة وكفاءة عالية لضمان الحصول على أفضل حلول ممكنة في بيت عمرك، ومن “فاته القطار” وسكن منزله وانتهى من بند التكييف “بخيره وشره” أنصحه بعمل الصيانات الدورية اللازمة واتباع التوجيهات الصحيحة من قبل المختصين وتعديل ما يمكن تعديله في البيت، حقا هذا البند قد يوفر عليك كثيراً في فاتورة الكهرباء ومن الممكن تحسين كفاءته بدرجة عالية عند اتخاذ بعض الاجراءات التصحيحية السليمة.
كما أتمنى في يوم ما أن نكون روّاد هذا المجال والمختصين فيه، لدينا من العلم و الإماكنيات ما ننافس به أقوى العلامات التجارية العالمية، فقط نحتاج للعزيمة والإصرار والدعم المتواصل لبعضنا البعض، ادعموا أي محاولة في هذا الطريق، فمن أخذ زمام المبادرة صدقوني يستحق منّا الشكر والدعم.



