في الوقت الذي يقترب فيه افتتاح منزلك الجديد..(بيت العمر) ومنزل الأحلام.. تجد نفسك تعد الأيام وتترقب من جانب، ومن جانب آخر تتذكر تلك التكاليف والالتزامات التي أثقلت كاهلك لكي تصل الى هذه اللحظة المرتقبة..

تدخل ذلك المنزل عصر كل يوم وتتجول في ثناياه وتهيم في الخيالات.. عادة يكون أول فراغ تتم زيارته والتجول فيه هو المجلس بطبيعة قربه من المدخل.. تبدأ في تخيل كيف سيصبح الاثاث وتتخيل المطبخ المتبقي على وصوله أسبوعين ويتم تركيبه وكنب المعيشة الذي جاوز تخزينه في مستودع شركة الأثاث الشهر والنصف حتى اصبحت تهديدات الشركة جادة جدا بابتداء حساب رسوم للتخزين وذلك المجلس المحترم (مجلس الشيوخ) وغرفة الطعام.. جناح الضيافة (اللي يجمّل صدق)..

اكمل هنا ام وصلت الفكرة؟… أعتقد أنها وصلت وبوضوح تام..

ما أريد الوصول اليه هو تلك اللحظة التي تدرك فيها ضياع الميزانية الكبيرة على (مجلس الشيوخ) ولحظة الادراك ان استخدامك الفعلي له لايتجاوز الاربع مرات في السنة (طبعا هناك مناسبتين منهم اختلقتها انت لتثبت نجاح هذا القرار وفائدته)

دعونا نتوقف قليلا لمحاولة معرفة السبب لحدوث مثل هذا السيناريو المتكرر علما بأن الجميع اصابته التخمة المعرفية بسبب تلك النصائح المعادة باستمرار عن المجالس وعدم جدواها.. لماذا الى هذه اللحظة 80٪ من الناس لا تطبق هذه النصائح التي تسمعها؟

باختصار شديد لان الكلام سهل جدا.. ولأن المحرك الحقيقي لقراراتنا هي عقولنا اللاواعية وليست عقولنا الواعية.. عقلك الباطن أقوى بكثير مما تعتقد أو تظن.. أقوى من أي نصيحة عابرة تسمعها وحديث نظري يقال من الناس وقصص تسمعها من هنا وهناك.

اثناء البناء والتشطيب كنت عزيزي القارئ تدخل بيتك عن طريق المجلس بالغالب لأنه الاقرب لباب الدخول ومن الطبيعي انك ستبدأ رحلة الخيال من هناك.. تبدأ باستهلاك طاقات خيالك على فراغ المجلس وغرفة الطعام.. يتم اشغال عقلك بالكامل بالمناسبات والاحداث التي ستحدث في هذا المكان وكيف سيكون الديكور وهذا المكان استثنائي و (يجمّل).. تكمل بعدها في باقي أجزاء البيت وتبدأ في خيالاتك مع الصالة وغرف النوم لكن عقلك اللاواعي حتى هذه اللحظة لم ينتهي من مهمة التفكير في المجلس والطعام.. لان عقلك بكل بساطة يحتاج الى وقت..(مو مكينة).. هذا في حال التطلع الى نتائج ومستوى تفكير بجودة عالية حقيقية.

هذه الحالة التي تصيب العديد من الناس تأثر وبشكل كبير ومباشر على اتخاذ القرارات لاسيما الدوافع و القرارات العاطفية منها (دامنا مسوين مسوين) (ياخي اذا جانا احد يكون عندنا مكان يجمّل) وغيره من الأفكار المترسخة في اذهاننا ونكاد ننساق اليها من غير شعور.

مثل هذا النوع من المحتوى والطرح قد يساهم في زيادة الوعي لدى الاغلب لكن الحل الحقيقي لمثل هذه المشكلة هو التحدث مع النفس او مع شريكك بصوت واضح مسموع.. الجهر بالأفكار وتحليل الاحتياج تحليل حقيقي ومنطقي وواقعي.. عند التحدث أو (فضح الأفكار) وذلك بعرضها على السطح وطاولة النقاش يتم تحليلها والنظر في جميع زواياها.. عندئذ سوف يتضح لك الكثير.. سوف يتضح لك جدوى الفكرة ومدى صلابتها وثباتها.

اعتقد ان الحل الأول والأهم لتفادي مثل هذه المشاكل في المنازل المستقبلية هو في عقلية الافراد ومدى قابليتهم ومرونتهم في النقاش والتفكير.. لان اتخاذ القرار السليم لا يأتي الا بعد رحلة طويلة من الخطوات الصارمة والصريحة التي تتسم دائما بالشفافية العالية والوضوح.

وفقكم الله اخي واختي في منزلكم المبارك.. وبارك الله لكم داركم وأسكنكم في نعيم الألفة والمودة.

واذا كان مجلسك عامر.. (الله يملّيك بركته) (: